فصل: 1229- باب ما جَاءَ في إكْثَارِ ماء الْمَرَقَة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري ***


1220- باب ما جاءَ أنّ المؤْمِنَ يَأْكُلُ في معىً واحدٍ والكافر يأكل

1822- حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ‏:‏ ‏"‏الكافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أمْعَاءٍ والمُؤْمِنُ ياكُلُ في معَىً واحِدٍ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

قال وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ وأبي سَعِيدٍ وأبي بصرة الغفاري وأبي مُوسَى وجَهْجَاهٍ الغِفَارِيّ ومَيْمُونَةَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو‏.‏

1823- حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الأنصاري حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكٌ عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ‏:‏ ‏"‏أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ضَافَهُ ضَيْفٌ كافِرٌ فأَمَرَ لَهُ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ثُمّ أُخْرَى فَشَربَهُ‏.‏ ثُمّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حتى شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمّ أصْبَحَ مِنَ الغَدِ فأَسْلَمَ فأمر لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمّ أمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمّهَا، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ المُؤْمِنُ يَشْرَبُ في معىً واحِدٍ، والكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أمْعَاء‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ صحيح حسنٌ غريبٌ من حديث سهيل‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معاً واحد‏)‏ بكسر الميم منوناً ويكتب بالياء قال في القاموس‏:‏ المعى بالفتح وكإلى من أعفاج البطن وقد يؤنث والجمع أمعاء، والعفج بالكسر والتحريك وككتف‏:‏ ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة والجمع أعفاج انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه والشيخان وابن ماجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏في الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري وأبي موسى وجهجاه الغفاري وميمونة وعبد الله بن عمرو‏)‏ أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي بعد هذا وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه‏.‏ وأما حديث أبي نضرة فلم أقف عليه‏.‏ اعلم أنه قد وقع في النسخ الحاضرة عن أبي نضرة بالنون والضاد المعجمة ولم أقف على من كنيته أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة من الصحابة، نعم أبو بصرة بالموحدة والصاد المهملة صحابي، قال في التقريب‏:‏ حميل مثل حميد لكن آخره لام وقيل بفتح أوله وقيل بالجيم ابن بصرة بفتح الموحدة ابن وقاص أبو بصرة الغفاري صحابي سكن مصر ومات بها انتهى‏.‏ وقد روى عنه ما يتعلق بالباب‏.‏ ففي مسند أحمد عن أبي بصرة الغفاري قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت وذلك قبل أن أسلم فحلب لي شويهة كان يحتلبها فشربتها فلما أصبحت أسلمت الحديث‏.‏ وفيه أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء الخ‏.‏ وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم وابن ماجه‏.‏ وأما حديث جهجاه الغفاري فأخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني كما في الفتح وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني بسند جيد عنه قال‏:‏ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجلاً وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، فقال له ما اسمك‏؟‏ قال‏:‏ أبو غزوان، قال‏:‏ فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل لك يا أبا غزوان أن تسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فأسلم، فسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها، فقال‏:‏ ما لك يا أبا غزوان‏؟‏ قال‏:‏ والذي بعثك نبياً لقد رويت، قال‏:‏ إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد، كذا في الفتح‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ضافه‏)‏ أي نزل به ‏(‏فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة‏)‏ أي بأحلابها ‏(‏فحلبت‏)‏ بصيغة المجهول ‏(‏فشرب‏)‏ أي الضيف الكافر حلابها ‏(‏ثم أخرى‏)‏ أي ثم حلبت شاة أخرى ‏(‏حتى شرب حلاب سبع شياه‏)‏ الحلاب بكسر الحاء المهملة وخفة اللام اللبن الذي تحلبه والإناء الذي تحلب فيه اللبن، والمراد هنا الأول ‏(‏ثم أصبح‏)‏ أي الضيف الكافر ‏(‏فلم يستتمها‏)‏ أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام ‏(‏والمؤمن يشرب في معاً واحد‏)‏ الخ قال الحافظ في الفتح‏:‏ اختلف في معنى الحديث، فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا، والكافر وحرصه عليها، فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل، وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها، فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء، ووجه العلاقة ظاهر‏.‏

وقيل‏:‏ المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود، نقله ابن التين‏.‏ ونقل الطحاوي عن أبي جعفر بن عمران نحو الذي قبله‏.‏ وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر‏.‏ ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام‏}‏‏.‏

وقيل‏:‏ بل هو على ظاهر، ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها‏:‏ أنه زود في شخص بعينه واللام عهدية لا جنيسة، جزم بذلك ابن عبد البر فقال‏:‏ لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه، فكم من كافر يكون أقل أكلاً من مؤمن وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله، قال‏:‏ وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه، ولذلك عقب به مالك الحديث والمطلق‏.‏ وكذا البخاري، فكأنه قال هذا إذا كان كافراً كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر انتهى‏.‏ وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيراً من الدخول عليه واحتج بالحديث، ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة، ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك‏.‏

القول الثاني‏:‏ أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة، قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى ‏"‏والبحر يمده من بعده سبعة أبحر‏"‏ والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصوداً الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة، ولخشيته أيضاً من حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف ذلك، كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام، فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في كل مؤمن وكافر، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيراً إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك، ويكون في الكفار من يأكل قليلاً إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض كضعف المعدة‏.‏

القول الثالث‏:‏ أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت ما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته، كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه‏:‏ من كثر تفكره قل طعمه، ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه‏.‏ ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح‏:‏ إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذ بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع، فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه، وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة، ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية‏.‏ وقد رد هذا الخطابي وقال‏:‏ قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصاً في أيمانهم‏.‏

الرابع‏:‏ أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه، فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان‏.‏ وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع‏:‏ إن الشيطان يستحل الطعام إن لم يذكر اسم الله تعالى عليه‏.‏

الخامس‏:‏ قال النووي‏:‏ المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معاً واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن انتهى‏.‏ ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح‏:‏ أن أمعاء الإنسان سبعة‏:‏ المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها‏:‏ البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق، ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ، فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشره لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معاً واحد‏.‏

السادس‏:‏ قال النووي‏:‏ يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر، صفات‏:‏ هي الحرص والنشرة وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته‏.‏

السابع‏:‏ قال القرطبي‏:‏ شهوات الطعام سبع‏:‏ شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع انتهى ما في الفتح‏.‏

قلت‏:‏ في أكثر هذه الأقوال بعد كما لا يخفي، والظاهر عندي هو القول الثاني والله تعالى أعلم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن غريب‏)‏ وأخرجه أحمد ومسلم‏.‏

1221- باب ما جاءَ في طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثنَيْن

1824- حدثنا الأَنْصَارِيّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالِكٌ، وحدثنا قُتَيْبَةُ عن مالِكٍ ح عن أبي الزّنَادِ عن الأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ‏:‏ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏طَعَامُ الاثْنَيِنِ كافِي الثّلاَثة، وطَعَامُ الثّلاَثَةِ كافِي الأَرْبَعَة‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن جابر وابنِ عُمَرَ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

وَرَوَى جَابِرٌ وابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قال ‏"‏طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ وطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثّمَانِيَةِ‏"‏‏.‏

حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِي، عن سُفْيَان عن الأعمَش عن أبي سُفْيَانَ عن جَابِرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بهَذَا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا الأنصاري‏)‏ هو إسحاق بن موسى الأنصاري ‏(‏طعام الاثنين‏)‏ أي ما يشبعهما ‏(‏كما في الثلاثة‏)‏ أي يكفيهم على وجه القناعة ويقويهم على الطاعة، ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم، والغرض منه أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون البشع ويصرف الزائد إلى محتاج آخر ‏(‏وطعام الثلاثة كما في الأربعة‏)‏ قال السيوطي‏:‏ أي شبع الأقل قوت الأكثر، فيه الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن ابن عمر وجابر‏)‏ أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني عنه مرفوعاً‏:‏ كلوا جميعاً ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين الحديث وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي بعد هذا وأخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه مالك والشيخان‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ طعام الواحد يكفي الأثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة الخ‏)‏ في شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال‏:‏ تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة قال عبد إبراهيم بن عروة‏:‏ تفسير هذه ما قال عمر رضي الله عنه عام الرفادة‏:‏ لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطبه‏.‏ قال النووي‏:‏ فبه الحث على المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه انتهى‏.‏ وقال الحافظ وعند الطبراني من حديث ابن عمر ‏(‏يعني الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه‏)‏ ما يرشد إلى العلة في ذلك فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثرت ازدادت البركة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن أبي سفيان‏)‏ اسمه طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف، نزل مكة صدوق من الرابعة‏.‏

1222- باب ما جاءَ في أكْلِ الْجَرَاد

بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحد جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة، ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده‏.‏ وخلقة الجرادة عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله‏:‏

لها فخذاً أبكر وساقاً نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم

جنتها أفاعي الرمل بطناً وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم

قيل‏:‏ وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية، وهو صنفان طيار ووثاب، ويبيض في الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه‏.‏ وقدأجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته، واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه، وقيل إن وقع في قدر أو نار حل‏.‏ قال ابن وهب‏:‏ أخذه ذكاته، ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث ابن عمر‏:‏ أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد والكبد والطحال، أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعاً، وقال إن الموقوف أصح‏.‏ ورجح البيهقي أيضاً الموقوف إلا أنه قال‏:‏ إن له حكم الرفع، كذا في الفتح

1825- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا سُفْيَانُ عن أبي يَعْفُورَ العَبْدِيّ عن عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى أنّهُ سُئِلَ عن الْجَرَادِ فقال‏:‏ ‏"‏غَزَوْتُ مَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم سِتّ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أبي يَعْفُورٍ هذا الْحَدِيثَ وقالَ‏:‏ سِتّ غَزَاوتٍ‏.‏ وَرَوَى سُفْيَانُ الثّوْرِيّ وغيرواحد هذا عن أبي يَعْفُورَ فقال سَبْعَ غَزَوَاتٍ‏.‏

قال وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وجَابِرٍ‏.‏

1826- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو أحمدَ و المؤمّلُ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن أبي يَعْفُور عن ابنِ أبي أوْفَى قالَ‏:‏ ‏"‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى وروى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أبي يَعْفُور عن ابنِ أبي أوْفَى قال‏:‏ ‏"‏غزوتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرادَ‏"‏‏.‏

حدثنا بذلكَ محمدُ بنُ بَشّارٍ حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ بهذَا‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح‏.‏ وأبو يعفور اسمه واقد ويقال وقدان أيضاً‏.‏ وأبو يعفور الاَخر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن بسطاس‏.‏

1827- حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثنا زياد بن عبدالله بن علاثة عن موسى بن محمد بن ابراهيم التيمي عن التيمي عن جابر بن عبدالله و أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دعا على الجراد قال‏:‏ ‏"‏اللهم أهلك الجراد قتل كباره وأهلك صغاره وأفسد بيضهه واقطع دابره وخذ بأفواهم عن معاشنا وأرزقنا إنك سمع الدعاء قال فقال رجل‏:‏ يا رسول الله كيف تدعو على هذا من أخبار لم يقطع دابره قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها تنثره حوت في البحر‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى‏:‏ هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وموسى بن محمد بن ابراهيم التيمي قد تكلم فيه وهو كثير الغرائب والمناكير وأبوه محمد بن إبراهيم ثقة وهو مدني‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا سفيان‏)‏ هو ابن عيينة كما صرح به الترمذي بعد ‏(‏عن أبي يعفور‏)‏ بفتح التحتانية وسكون العين وضم الفاء وبالراء اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الأكبر، ويقال اسمه واقد ثقة من الرابعة، كذا في التقريب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نأكل الجراد‏)‏ زاد البخاري في روايته ‏"‏معه‏"‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب‏:‏ ويأكل معنا‏.‏ وهذا إن صح يرد على الصميري من الشافعية في زعمه أنه صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب، ثم وقفت على مستند الصميري وهو ما أخرجه أبو داود من حديث سلمان‏:‏ سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا آكله ولا أحرمه، والصواب مرسل‏.‏ ولابن علي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال‏:‏ لا آكله ولا أحرمه، وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك، وهذا ليس ثابتاً لأن ثابتاً قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد، لكن فصل ابن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض، وهذا إن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه انتهى كلام الحافظ بلفظه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هكذا روى سفيان بن عبينة عن أبي يعفور هذا الحديث وقال ست غزوات، وروى سفيان الثوري عن أبي يعفور هذا الحديث وقال سبع غزوات‏)‏ ووقع في رواية شعبة عند البخاري عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفي‏:‏ سبع غزوات أو ستاً بالشك‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ دلت رواية شعبة على أن شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع، ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم بالست لأنه المتيقن، ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون الثوري ومن ذكر معه، ولكن وقع عند ابن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه سبعاً أو ستاً يشك شعبة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن ابن عمر وجابر‏)‏ أما حديث ابن عمر فقد تقدم تخريجه، وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ قال في المنتقي رواه الجماعة إلا ابن ماجة وأبو يعفور الاَخر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون وسكون السين المهملة كوفي ثقة من الخامسة كذا في التقريب‏.‏ وأبو يعفور هذا هو الأصغر والأول الأكبر‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبو أحمد‏)‏ هو الزبير ‏(‏والمؤمل‏)‏ هو ابن إسماعيل ‏(‏حدثنا سفيان‏)‏ هو الثوري‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات نأكل الجراد‏)‏ كذا في هذه الرواية من غير تقييد بالست أو السبع، وعند البخاري سبع غزوات أو ستاً بالشك‏.‏

1223- باب ما جاءَ في أكْلِ لُحُومِ الْجلاَلَةِ وأَلْبَانِهَا

بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي الحيوان الذي يأكل العذرة من الجلة بفتح الجيم وهي البعرة‏.‏ وقال في القاموس‏:‏ الجلة مثلثة البعر أو البعرة انتهى، وتجمع على جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب، يقال‏:‏ جلت الدابة الجلة وأجلتها فهي جالة وجلالة، وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما‏.‏ وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة والمعروف التعميم‏.‏ ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة‏.‏ وجزم به النووي في تصحيح التنبيه‏.‏ وقال في الروضة تبعاً للرافعي‏:‏ الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة، كذا في النيل‏.‏

1828- حدثنا هَنّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن ابنِ أبي نَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عُمَرَ قال‏:‏ ‏"‏نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أكْلِ الْجَلاّلَةِ وَأَلْبَانِهَا‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَبْدِ الله بنِ عَبّاسٍ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ‏.‏ وَرَوَى الثّوْرِيّ عن ابنِ أبي نَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً‏.‏

1829- حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدثني أبي عن قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نَهَى عن المُجَثّمَةِ ولَبَنِ الْجَلاّلَةِ وعن الشّرْبِ مِنْ في السّقَاء‏"‏‏.‏

قالَ محمدُ بنُ بَشارٍ وحدثنا ابنُ أبي عَدِيّ عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

وفي البابَ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبدة‏)‏ هو ابن سليمان الكلابي قوله‏:‏ ‏(‏عن ابن أبي نجيح‏)‏ قال في التقريب‏:‏ عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمى بالقدر وربما دلس من السادسة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها‏)‏ أي وعن شرب ألبانها‏.‏ قال الخطابي‏:‏ اختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا‏:‏ لا يؤكل حتى تحبس أياماً وتعلف علفاً غيرها فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله، وقد روي في حديث‏:‏ أن البقر تعلف أربعين يوماً ثم يؤكل لحمها‏.‏ وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم يذبح‏.‏ وقال إسحاق بن راهويه‏:‏ لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلاً جيداً‏.‏ وكان الحسن البصري لا يرى بأساً بأكل لحوم الجلالة، وكذا قال مالك بن أنس انتهى‏.‏ وقال ابن رسلان في شرح السنن‏:‏ وليس للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يوماً، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاجة ثلاثة، واختاره في المهذب والتحرير‏.‏ ووقع في رواية لأبي داود‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها‏.‏ وعلة النهي عن الركوب أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع، كذا في شرح السنن‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عبد الله بن عباس‏)‏ أخرجه الترمذي في هذا الباب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن غريب‏)‏ وأخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم ‏{‏وروى الثوري عن ابن نجيح عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً‏}‏ قال الشوكاني‏:‏ وقد اختلف في حديث ابن عمر علي ابن أبي نجيح فقيل عنه عن مجاهد عن ابن عمر، وقيل عن مجاهد مرسلاً، وقيل عن مجاهد عن ابن عباس انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نهى عن المجثمة‏)‏ بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضاً للرمي، فإذا مانت من ذلك لم يحل أكلها، والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل، فلو جثمت بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة، وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها وإن رميت فماتت لأنها تصير موقوذة ‏(‏عن لبن الجلالة‏)‏ قد اختلف في طهارة لبن الجلالة، فالجمهور على الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيظهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحماً ويصير لبناً‏.‏ ويأتي بقية الكلام في الجلالة في الباب الاَني ‏(‏وعن الشرب من في السقاء‏)‏ أي من فم القربة وسيأتي الكلام في هذه المسألة في باب اختناث الأسقية من أبواب الأشربة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عبد الله بن عمرو‏)‏ أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والدارقطني والبيهقي عنه قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة، عن ركوبها وأكل لحومها‏.‏

1224- باب ما جَاءَ في أَكْلِ الدّجَاج

هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في الحاشية وابن مالك وغيرهما ولم يحك النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضاً، وقيل إن الضم فيه ضعيف‏.‏ قال الجوهري‏:‏ دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة‏.‏ وأفاد إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحد منها ديك، وبالفتح الإناث دون الذكران، والواحدة دجاجة بالفتح أيضاً، قال وسمي لإسراعه في الإقبال والإدبار من دج يدج إذا أسرع انتهى‏.‏ وفي القاموس‏:‏ الدجاجة معروف للذكر والأنثى ويثلث انتهى

1830- حدثنا زَيْدُ بنُ أخْزَمَ الطائي حدثنا أبو قُتَيْبَةَ عن أبي العَوّامِ عن قَتَادَةَ عن زَهْدَمٍ الْجَرْمِيّ قالَ‏:‏ ‏"‏دَخَلْتُ على أبي مُوسَى وهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجَةً فقالَ‏:‏ ادْنُ فَكُلْ فَإِني رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ‏.‏ وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن زَهْدَمٍ ولا نعرفه إلا من حديث زهدم‏.‏ وأبو العوام هو عمران القطان‏.‏

1831- حدثنا هناء حدثنا وكيع عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم عن أبي موسىقال‏:‏ ‏"‏رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج‏"‏‏.‏

قال‏:‏ وفي الحديث كلام أكثر من هذا وهذا حديث حسن صحيح وقد روى أيوب السختياني هذا الحديث أيضاً عن القاسم التميمي وعن أبي قلابة عن زهدم

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا زيد بن أخزم‏)‏ هو الطائي قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبو قتيبة‏)‏ اسمه سلم بن قتيبة ‏(‏عن أبي العوام‏)‏ بفتح العين المهملة وشدة الواو اسمه عمران بن داور القطان البصري صدوق يهم ورمى برأي الخوارج من السابعة كذا في التقريب ‏(‏عن زهدم‏)‏ بوزن جعفر هو ابن مضرب بضم أوله وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة ‏(‏الجرمى‏)‏ بفتح الجيم أبو مسلم البصري ثقة من الثالثة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وهو يأكل الدجاجة‏)‏ أي لحمها ‏(‏فقال ادن‏)‏ أمر من دنا يدنو دنواً ودناوة أي قرب ‏(‏فكل فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله‏)‏ في الحديث دخول المرء على صديقه في حال أكله واستدناه صاحب الطعام الداخل وعرضه دخول المرء على صديقه في حال أكله واستدناه صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلاً لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم، وفيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن سفيان‏)‏ هو الثوري ‏(‏عن أيوب‏)‏ هو السختياني‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج‏)‏ فيه جواز أكل الدجاج إنسية ووحشية وهو بالانفاق إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع، إلا أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الأقذار، وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك‏.‏ وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عنابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثاً‏.‏ وقال مالك والليث‏:‏ لا بأس الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها للتقذر‏.‏ وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق أصحها ما أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب من في السقاه‏.‏ وهو على شرط البخاري في رجاله إلا أن أيوب رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة أخرجه البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها‏.‏ ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لجمخا أو يشرب لبنها‏.‏ ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها، وسنده حسن‏.‏ وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة، وفي وجه إذا أكثرت من ذلك‏.‏ ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه، وهو قضية صنيع أبي موسى، ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة، ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة، فكذلك هذا‏.‏

وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز إطعامه الدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف بخلاف الجلالة، وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي، وألحقوا بلحمها ولبنها بيضها‏.‏ وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة‏.‏ والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح‏.‏ وجاء عن السلف فيه توقيت، فعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثاً كما تقدم‏.‏ وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمر ومرفوعاً أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوماً، قاله الحافظ في الفتح‏.‏

إعلم أن الترمذي أورد هذا الحديث مختصراً مقتصراً على القدر المذكور وساقه في الشمائل مطولاً إلى هذا أشار بقوله ‏(‏وفي الحديث كلام أكثر من هذا‏)‏ وقد أخرجه البخاري مطولاً في باب لحم الدجاج وغيره ومسلم في الإيمان‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه الشيخان ‏(‏وقد روى أيوب السختياني هذا الحديث عن القاسم التميمي‏)‏ هو ابن عاصم التميمي ويقال الكليني بضم الكاف وفتح اللام بعدها تحتانية ثم نون نسبة إلى كلين قرية من قرى العراق مقبول من الرابعة‏.‏

1225- باب ما جَاء في أَكْلِ الْحُبَارى

بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصوراً، قال في القاموس‏:‏ الحبارى طائر للذكر والأنثى والواحد والجمع وألفه للتأنيث، وغلط الجوهري إذ لو لم تكن له لانصرفت والجمع حباريات انتهى‏.‏ وفي حياة الحيون للدميري‏:‏ الحباري طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول ومن شأنها أن تصيد ولا تصاد انتهى‏.‏

وفي الصراح حباري بالضم شوات‏.‏ قال في غيات اللغات‏:‏ شوات بفتح وضم أول وتاء فوقاني سرخاب ازبرهان وجهاً نكيري ودر تحفة السعادة وسروري بمعنى جرزكه بعربي حباري كويند وبعض كوبندكه فيل مرغ انتهى‏.‏ وهو نوع من الطير مذكرها ومؤنثها وواحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الجمع حباريات‏.‏ وفي المثل كل شيء يحب ولده حتى الحباري، وإنما خصوا الحباري لأنه يضرب بها المثل في الحمق فهي على حمقها تحب ولدها وتعلمه الطيران انتهى‏.‏

1832- حدثنا الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ الأعْرَج البَغْدَادِيّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَبْدِ الرحمَنِ بنِ مَهْدِي عن إبراهيمَ بنِ عُمَر بنِ سَفِينَةَ عن أبيهِ عن جَدّهِ قال‏:‏ ‏"‏أكَلْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَحْمَ حُبَارَى‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذا الَوجْهِ‏.‏ وإبراهيمُ بن عُمَرَ بنِ سَفِينَةَ رَوَى عنه ابنُ أبي فُدَيْكٍ ويقولُ بريد بن عُمَرَ بنِ سَفِينَةَ‏.‏

قوله ‏(‏حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي‏)‏ البصري صدوق له مناكير قيل إنها من قبل الراوي عنه من العاشرة كذا في التقريب ‏(‏عن إبراهيم بن عمر بن سفينة‏)‏ لقبه بريه وهو تصغير إبراهيم مستور من السابعة ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي عمر بن سفينة مولى أم سلمة صدوق من الثالثة قوله‏:‏ ‏(‏عن جده‏)‏ أي سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عبداً لأم سلمة رضي الله عنها فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري‏)‏ فيه دلالة على أن الحباري حلال‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث غريب‏)‏ وأخرجه أبو داود‏.‏ قال في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث إسناده ضعيف ضعفه العقيلي وابن حبان ‏(‏روى عنه ابن أبي فديك‏)‏ بالفاء مصغراً هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل صدوق من صغار الثامنة قوله‏:‏ ‏(‏ويقول‏)‏ أي ابن أبي فديك في روايته ‏(‏بريه‏)‏ بضم الموحدة وفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة وهاء وقد، عرفت أنه تصغير إبراهيم‏.‏ قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ اسمه إبراهيم وبريه لقب غلب عليه‏.‏ روى عن أبيه عن جده في أكل الحبارى‏.‏ وعنه ابن أبي فديك وغيره‏.‏ قال البخاري‏:‏ إسناده مجهول، وقال العقيلي‏:‏ لا يعرف إلا به انتهى‏.‏

1226- باب ما جاءَ في أَكْلِ السوَاء

بكسر المعجمة والمد، قال في القاموس‏:‏ شوى اللحم شياً فاشتوى وانشوى هو الشواء بالكسر والضم انتهى‏.‏

1833- حدثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزّعْفَرَانِيّ، حدثنا حَجّاجُ بنُ محمدٍ قالَ‏:‏ قالَ ابنُ جُريْجٍ أخْبَرَنِي محمدُ بنُ يُوسُفَ أنّ عَطَاءَ بنَ بشّار أخْبَرَهُ أنّ أمّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ‏:‏ ‏"‏أنّهَا قَرّبَتْ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم جَنْبَاً مَشْوِيّا فأَكَلَ مِنْهُ ثم قامَ إلى الصّلاَةِ وما تَوَضّأَ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَبْدِ الله بنِ الْحَارِثِ والمُغِيرَةِ وأبي رَافِعٍ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذا الوَجْهِ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا حجاج بن محمد‏)‏ هو الصيصي الأعور ‏(‏أخبرني محمد بن يوسف‏)‏ بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج ثقة ثبت من الخامسة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنباً مشوياً فأكل منه‏)‏ أي من الجنب المشوي‏.‏

فإن قلت‏:‏ ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أنس‏:‏ ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرقفاً ولا شاة مسموطة حتى لقي الله عز وجل، أخرجه البخاري‏.‏

قلت‏:‏ قال ابن بطال ما ملخصه‏:‏ يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كنف شاة، وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي بأن يقال‏:‏ يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب الأخرى وذلك لحم مسموط، أو يقال إن أنساً قال لا أعلم ولم يقطع به، ومن علم حجة على من لم يعلم‏.‏ وتعقبه ابن المنير بأنه ليس في حز الكنف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها لأن العرب كانت عادتها غالباً أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز‏.‏

قال الحافظ‏:‏ ولا يلزم أيضاً من كونها مشوية واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شيء المسلوخ أكثر من شيء المسموط، لكن قد ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطاً، هذا لا يرد على أنس في نفي رواية الشاة المسموطة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عبد الله بن الحارث والمغيرة وأبي رافع‏)‏ أما حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه أحمد ص 190 وأما حديث المغيرة فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأما حديث أبي رافع فأخرجه أحمد‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح غريب‏)‏ وأخرجه أحمد‏.‏

1227- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الأَكْلِ مُتّكِئا

1834- حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا شَرِيكٌ عن عَلِيّ بنِ الأقْمَرِ عن أبي جُحَيْفَةَ قالَ‏:‏ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أمّا أنَا فَلاَ آكُلُ مُتّكِئاً‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَلِيّ وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وعَبْدِ الله بنِ عَبّاسِ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بنِ الأقْمرِ‏.‏

ورَوَى زَكَرِيّا بنُ أبِي زَائِدَةَ وسُفْيَانُ الثوري وابنُ سَعِيدٍ وغَيْرُ واحِدٍ عن عليّ بنِ الأقْمَر هذا الْحَدِيثَ‏.‏ ورَوَى شُعْبَةُ عن سُفْيَانَ الثّورْيّ هذا الْحَدِيثَ عن عَلِيّ بن الأَقْمَرِ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏أما أنا فلا آكل متكئاً‏)‏ سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجه والطبراني بسند حسن قال‏:‏ أهديت النبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثى على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابي ما هذه الجلسة‏؟‏ فقال‏:‏ إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً‏.‏ قال ابن بطال‏:‏ إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم تواضعاً لله‏.‏ ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال‏:‏ إن ربك يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً أو ملكاً نبياً قال‏:‏ ما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً إلا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك، وهذا مرسل‏.‏ ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو، فقد أخرج ابن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً فنهاه ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئاً لم يأكل متكئاً بعد ذلك‏.‏

واختلف في صفة الاتكاء، فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي‏:‏ تحسب العامة أن المتكيء هو الاَكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال ومعنى الحديث إني لا أقعد متكئاً على الوطاٍ عند الأكل فعل من يستكثر، من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزاً‏.‏ وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمراً وهو مقع، وفي رواية وهو محتضر، والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك‏:‏ هو نوع من الاتكاء‏.‏

قال الحافظ‏:‏ وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يبد الاَكل فيه متمكناً ولا يختص بصفة بعينها‏.‏ وجزم ابن الجوزي في تفسير الإنكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك‏.‏ وحكى ابن الأثير في النهاية أن من فسر الإتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ولا يسيغه هنيئاً وربما تأذى‏.‏

واختلف السلف في حكم الأكل متكئاً فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص البوية، وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضاً لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئاً لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر‏.‏ وقد أخرج بن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقاً وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعاً أكل البقل‏.‏

واختلف في علة الكراهة، وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال‏:‏ كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظيم بطونهم، وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد‏.‏ ووجه الكراهة فيه ظاهر، وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطب كذا في الفتح‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن العباس‏)‏ أما حديث علي فلينظر من أخرجه‏.‏ وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وابن ماجه وتقدم لفظه‏.‏ وأما حديث عبد الله بن العباس فأخرجه النسائي كما في الفتح‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه‏.‏

1228- باب مَا جَاءَ في حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم الْحَلْوَاءَ والعَسَل

الحلواء بالمد والقصر لغتان وهي عند الأصمعي بالقصر تكتب بالياء، وعند الفراء بالمد تكتب بالألف‏.‏ وقال الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة‏.‏ وفي المخصص لابن سيده‏:‏ هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة‏.‏

1835- حدثنا سَلَمَةَ بنُ شَبِيبٍ و محمودُ بنُ غَيْلاَنَ و أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدّوْرَقِيّ قالوا حدثنا أبُو أُسَامَةَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ ‏"‏كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُحِبّ الْحَلْواءَ والعَسَلَ‏"‏‏.‏

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ‏.‏ وقد رَوَاهُ عَلِيّ بنُ مُسْهِرٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ‏.‏ وفي الحَدِيثِ كَلاَمٌ أكْثَرُ مِنْ هَذَا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا سلمة بن شبيب‏)‏ هو النيسابوري ‏(‏حدثنا أبو أسامة‏)‏ اسمه حماد ابن أسامة ‏(‏عن هشام بن عروة‏)‏ بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني ثقة فقيه مشهور من الثانية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل‏)‏ قال النووي‏:‏ المراد بالحلواء هنا كل شيء حلو، وذكر العسل بعدها تنبيهاً على شرافته ومزبته وهو من من باب ذكر الخاص بعد العام انتهى‏.‏ قال ابن بطال‏:‏ الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى‏:‏ ‏(‏كلوا من الطيبات‏)‏ وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل مايشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة‏.‏ وقال الخطابي وتبعه ابن التين‏:‏ لم يكن حبه صلى الله عليه وسلم على معنى كثرة التثهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلاً صالحاً فيعلم بذلك أنها تعجبه انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح غريب‏)‏ وأخرجه البخاري في الطلاق والأطعمة والأشربة والطب وترك الحيل، وأخرجه مسلم في الطلاق، وأبو داود في الأشربة والنسائي في الوليمة والطب، وابن ماجه في الأطعمة ‏(‏وفي الحديث كلام أكثر من هذا‏)‏ يعني أن هذا الحديث مطول، واختصره الترمذي، وأخرجه البخاري مطولاً في الطلاق والحيل ومسلم في الطلاق‏.‏

1229- باب ما جَاءَ في إكْثَارِ ماء الْمَرَقَة

قال في القاموس‏:‏ المرق بالتحريك هو من الطعام معروف والمرقة أخص انتهى، ويقال لها بالفارسية شوربا‏.‏

1836- حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ علِي المُقَدّمِيّ حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ حدثنا محمدُ بنُ فَضَاءٍ حدثني أبِي عن عَلْقَمَةَ بنِ عَبْدِ الله المُزَنيّ عن أبيهِ قالَ‏:‏ قالَ النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا اشْتَرَى أحَدُكُمْ لَحْماً فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ، فإنْ لَمْ يَجِدْ لَحْماً أصَابَ مَرَقَة وَهُوَ أحَدُ اللّحْمَيْن‏"‏‏.‏

وفي البابِ عن أبي ذرّ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذا الْوَجْهِ مِنْ حديثِ محمدِ بنِ فَضَاءٍ‏.‏ ومحمدُ بنُ فَضَاءِ هُوَ المُعَبّرُ، وقد تكَلّمَ فيهِ سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ‏.‏ وعَلْقَمَةُ بن عبدالله هُوَ أخُو بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الله المُزَنِيّ‏.‏

1837- حدثنا الحُسَيْنُ بنُ عليّ بنِ الأَسْوَدِ البَغْدَادِيّ حدثنا عَمْرُو بنُ محمدٍ العَنْقَزِيّ حدثنا إسرائيلُ عن صَالِحِ بنِ رُسْتُمْ أبِي عَامِرٍ الخَزّازِ عن أبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيّ عن عَبْدِ الله بنِ الصّامِتِ عن أبي ذَر قالَ‏:‏ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لاَ يَحْقِرَنّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ المَعْرُوفِ، وإن لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أخَاهُ بِوَجْهٍ طَلِقٍ، وإن اشْتَرَيْتَ لَحْماً أوْ طَبَخْتَ قِدْراً فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ واغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏ وقد روى شُعْبَةُ عن أبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا مسلم بن إبراهيم‏)‏ الإزدي الفراهيدي أبو عمر والبصري ثقة مأمون مكثر عمى بآخره من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين وهو أكبر شيخ لأبي داود ‏(‏حدثنا محمد بن فضاء‏)‏ بفتح الفاء والمعجمة مع المد الأزدي أبو بحر البصري ضعيف من السادسة قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبي‏)‏ أي فضاء بن خالد الجهضمي البصري مجهول قوله‏:‏ ‏(‏عن علقمة بن عبد الله المزني‏)‏ قال في التقريب‏:‏ علقمة بن عبد الله بن سنان وقبل اسم جده عمر والمزني البصري ثقة من الثالثة ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي عبد الله بن سنان بن نبيشة ابن سلمة المزني وقيل هو عبد الله بن عمرو بن هلال صحابي نزل البصرة وكان أحد البكائين، كذا في التقريب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إذا اشترى أحدكم لحماً‏)‏ ليطبخه والمراد حصله بشراء أو غيره، فذكر الشراء غالبي ‏(‏فليكثر‏)‏ من الإكثار ‏(‏فإن لم يجد‏)‏ أي أحدكم ‏(‏وهو أحد اللحمين‏)‏ لأن دسم اللحم يتحلل فيه فيقوم مقام اللحم في التغذي والنفع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن أبي ذر‏)‏ أخرجه الترمذي بعد هذا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث غريب‏)‏ وأخرجه الحاكم والبيهقي وهو حديث ضعيف ‏(‏ومحمد بن فضاء هي المعبرة وقد تكلم فيه سليمان بن حرب‏)‏ قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ قال البخاري‏:‏ سمعت سليمان بن حرب يضعفه ويقول كان يبيع الشراب، قال ابن معين‏:‏ ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال ابن الجنيد‏:‏ قلت لابن معين محمد بن فضاء كان يعبر الرؤيا قال‏:‏ نعم وحديثه مثل تعبيره، وقال أبو زرعة‏:‏ ضعيف الحديث، وقال النسائي‏:‏ ضعيف الحديث، وقال مرة‏:‏ ليس بثقة انتهى ‏(‏وعلقمة هو أخو بكر بن عبد الله المزني‏)‏ كذا قال الترمذي وكذا قال غير واحد من أئمة الحديث‏.‏ قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ وقال ابن حبان في الثقات‏:‏ علقمة بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أخو بكر بن عبد الله المزني، روى عنه أهل البصرة، مات سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز وكذا قال البخاري في التاريخ الكبير وأبو حاتم وأبو عبد الله بن مندة وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم إنه أخو بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، وكذا قال ابن عساكر في الأطراف وتبعه المؤلف، وتردد هنا لما رواه الاَجري عن أبي داود من أنه قيل لأبي داود‏:‏ علقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله‏؟‏ قال‏:‏ لا، انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا الحسين بن علي بن الأسود البغدادي‏)‏ العجلي أبو عبد الله الكوفي صدوق يخطيء كثيراً لم يثبت أن أبا داود روى عنه من الحادية عشرة ‏(‏حدثنا عمرو بن محمد العنقزي‏)‏ بفتح العين المهملة والقاف بينها نون ساكنة وبالزاي أبو سعيد الكوفي ثقة من التاسعة‏.‏ ووقع في النسخة الأحمدية‏:‏ عمرو بن محمد بن العنقزي بزيادة لفظ ابن بين محمد والعنقزي وهو غلط ‏(‏حدثنا إسرائيل‏)‏ هو ابن يونس ‏(‏عن صالح بن رستم أبي عامر الخزاز‏)‏ بمعجمات المزني مولاهم البصري، صدوق كثير الخطأ من السادسة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لا يحقرن أحدكم شيئاً من المعروف‏)‏ قال الطيبي‏:‏ المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والإحسان إلى الناس وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لم ينكروه، ومن المعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم وتلقي الناس بوجه طلق ‏(‏وإن لم يجد‏)‏ أي أحدكم شيئاً من المعروف قوله‏:‏ ‏(‏فليلق أخاه بوجه طلق‏)‏ ضد العبوس وهو الذي فيه البشاشة والسرور، فإنه يصل إلى قلبه سرور، ولا شك أن إيصال السرور إلى قلب مسلم حسنة ‏(‏وإذا اشتريت لحماً أو طبخت قدراً‏)‏ الظاهر أن أو للشك، ويحتمل أن تكون للتنويع، والمعنى إذا طبخت لحماً أو طبخت قدراً من غير اللحم كالسلق وغيره ‏(‏واغرق لجارك منه‏)‏ أي أعط غرفة منه لجارك، قال في القاموس‏:‏ غرف الماء يغرفه، ويغرفه‏:‏ أخذه بيده كاغترافه، والغرفة للمرة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ أخرجه النسائي الترمذي وصححه وكذلك ابن حبان‏.‏

1230- باب ما جَاءَ في فَضْلِ الثرِيد

بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم‏:‏ الثريد أحد اللحمين، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته‏.‏

1838- حدثنا محمدُ بنُ المُثَنّى حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ عن عَمْرِو بنِ مُرّةَ الهمداني عن أبي مُوسَى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كَمُلَ مِنَ الرّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النّسَاءِ إلاّ مَرْيَمُ ابِنْة عِمْرَانَ وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وفَضْلُ عَائِشَةَ على النّسَاءِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ على سَائِرِ الطعَامِ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَائِشَةَ وَأَنَسٍ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كمل‏)‏ بتثليث الميم، قال في القاموس‏:‏ كمل كنصر وكرم وعلم كمالاً وكمولاً انتهى أي صار كاملاً أو بلغ مبلغ الكمال قوله‏:‏ ‏(‏من الرجال كثير‏)‏ أي كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلاً وأنبياء وخلفاء وعلماء وأولياء ‏(‏ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون‏)‏ والتقدير إلا قليل منهن، ولما كان ذلك القليل محصوراً فيهما بإعتبار الأمم السابقة نص عليهما بخلاف الكمل من الرجال فإنه يبعد تعدادهم واستقصاؤهم بطريق الانحصار، سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل الإنسان الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة، ولو قال‏:‏ لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك انتهى‏.‏

وقال الكرماني‏:‏ لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه فيه بابه، فالمراد ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء‏.‏ قال‏:‏ وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء كذا قال‏.‏ وقد نقل عن الأشعري‏:‏ من النساء من نبيءوهن ست‏:‏ حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم، والضابط عنده أن من جاه الملك عن الله بحكم من أمر ونهى أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي، وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن‏.‏ وذكر ابن حزم في الملل والنحل أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالاً ثالثها الواقف لا حجة فيه فإن أحداً لم يدع فيهن الرسالة وإنما، الكلام في النبوة فقط، قال‏:‏ وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى، ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك، قال‏:‏ وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها ‏"‏أولئك الذي أنعم عليهم من النبيين‏"‏ فدخلت في عمومه والله تعالى أعلم‏.‏ وقال القرطبي‏:‏ الصحيح أن مريم نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها، كذا في الفتح ‏(‏وفضل عائشة على النساء‏)‏ أي على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن، أو على نساء الجنة أو على نساء زمانها‏.‏ أو على نساء هذه الأمة ‏(‏كفضل الثريد على سائر الطعام‏)‏ قال الحافظ‏:‏ ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله تعالى عنها على غيرها لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة، فقد يكون مفضولاً بالنسبة لغيره من جهات أخرى، ويأتي بقية الكلام في هذا في فضل عائشة من أبواب المناقب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه البخاري في كتاب الأنبياء وفي فضل عائشة وفي الأطعمة، وأخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في الماتب وفي عشرة النساء، وابن ماجه في الأطعمة‏.‏

1231- باب ما جَاءَ أنه قال‏:‏ انْهَسوا اللّحْمَ نَهْسا

1839- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا سُفْيَان عن عَبْدِ الكَرِيمِ عن عَبْدِ الله بنِ الحَارِثِ قال‏:‏ ‏"‏زَوّجَنِي أبِي فَدَعَا أُنَاساً فيهم صَفْوَانُ بنُ أُمَيّةَ فقال إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ‏:‏ ‏"‏انْهَسُوا اللّحْمَ نَهْساً فإنّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَائِشَةَ وأبي هُرَيْرَةَ‏.‏

قال أبو عيسى وهذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حديثِ عَبْدِ الكَرِيمِ‏.‏ وقد تَكَلّمَ بَعْضُ أهلِ الْعِلْمِ في عَبْدِ الكَرِيمِ المُعَلّمِ منهم أيوب السختياني مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن عبد الله بن الحارث‏)‏ بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني أمير البصرة له رواية ولأبيه وجده صحبة قال ابن عبد البر‏:‏ أجمعوا على توثيقه، كذا في التقريب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏انهسوا اللحم نهساً‏)‏ بالسين المهملة، وفي بعض النسخ‏:‏ أنهشوا اللحم نهشاً، بالشين المعجمة‏.‏ قال في القاموس‏:‏ نهس اللحم كمنع وسمع أخذه بمقدم أسنانه ونتفه، وقال في باب الشين المعجمة‏:‏ نهشه كمنعه نهسه ونسعه وعضه أو أخذه بأضراسه، وبالسين أخذه بأطراف الأسنان انتهى، وقال الحافظ في الفتح‏:‏ النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي، وبه جزم الجوهري وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته عن العظم أو غيره، وقيل بالمعجمة هذا وبالمهملة تناوله بمقدم الفم، وقيل النهس بالمهملة القبض على اللحم ونتره عند الأكل انتهى ‏(‏فإنه‏)‏ أي النهس ‏(‏أهنأ‏)‏ من الهنيء وهو اللذيذ الموافق للغرض ‏(‏وأمرأ‏)‏ من الاستمراء وهو ذهاب كظة الطعام وثقله، ويقال هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغاً أو جارياً في الحلق من غير تعب‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ قال شيخنا يعني الحافظ العراقي‏:‏ الأمر فيه محمول على الإرشاد فإنه علله بكونه أهنأ وأمرأ أي أشد هنأ ومراءة، ويقال هنيء صار هنيئاً، ومرئ صار مريئاً، وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها‏.‏ قال‏:‏ ولم يثبت النهي قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف بإختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن قطع بالسكين، وكذا إذا لم تحضر السكين، وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة‏)‏ أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا تقعطوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم وأنهسوه فإنه أهنأ وأمراً، قال أبو داود‏:‏ وليس هو بالقوي‏.‏ وقال المنذري‏:‏ في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه نجيح وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جداً ويضحك إذا ذكره غيره، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة‏.‏ وقال أبو عبد الرحمن النسائي‏:‏ أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا، ومنها عن أبي هريرة‏:‏ ما بين المشرق والمغرب قبله‏.‏ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في الباب الاَتي بعد باب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم‏)‏ وأخرجه أحمد والحاكم‏.‏

1232- باب ما جَاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرّخْصَةِ في قَطْعِ اللّحْمِ بالسّكّين

وفيه لغة أخرى وهي السكينة والأول أشهر، قال الجوهري‏:‏ السكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير انتهى، ويقال له بالفارسية كارد‏.‏

1840- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزّهْرِيّ عن جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيّةَ الضّمرِيّ عن أبيهِ ‏"‏أنّهُ رأَى النبيّ صلى الله عليه وسلم احْتَزّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ منها ثُمّ مَضَى إلى الصّلاَةِ وَلَمْ يَتَوّضأْ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏ وفي البابِ عَنْ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري‏)‏ المدني، وهو أخو عبد الملك ابن مروان من الرضاعة ثقة من الثالثة ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي عمرو بن أمية بن خويلد ابن عبد الله الضمري صحابي مشهور، أول مشاهده ببر معونة، مات في خلافة معاوية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏احتز‏)‏ أي قطع بالسكين، قال في النهاية‏:‏ هو افتعل من الحز القطع ومنه الحزة وهي القطعة من اللحم وغيره، وقيل الحز القطع في الشيء من غير إِبانة، يقال حززت العود احزه حزاً انتهى ‏(‏من كتف شاة‏)‏ قال في القاموس‏:‏ الكتف كفرح ومثل وجبل انتهى ‏(‏ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ‏)‏ وفي رواية البخاري في الأطعمة‏:‏ فدعى إلى الصلاة فألقاها‏.‏ والسكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ‏.‏ قال العيني في العمدة‏:‏ فيه جواز قطع اللحم بالسكين للأكل حسن، ولا يكره أيضاً قطع الخبز بالسكين إذ لم يأت نهى صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين‏.‏ فإن قلت‏:‏ روى الطبراني عن ابن عباس وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم‏:‏ لا تقطعوا بالسكين ولكن ليأخذه بيده فلينهسه بفيه فإنه أهنأ وأمرأ، وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم فانهسوه فإنه أهنأ وأمراً‏.‏ قلت‏:‏ في سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف، وحديث أبي داود قال النسائي‏:‏ أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا، وقال ابن عدي‏:‏ لا يتابع عليه هو ضعيف، انتهى كلام العيني بلفظه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه البخاري في الطهارة والصلاة والجهاد والأطعمة وأخرجه النسائي في الوليمة وابن ماجه في الطهارة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن المغيرة بن شعبة‏)‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ أخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة‏:‏ بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحز لي من جنب حتى أذن بلال فطرح السكين وقال ماله تربت يداه‏.‏

1233- باب ما جَاء في أي اللّحْمِ كانَ أَحَبّ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

1841- حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى حدثنا محمدُ بنُ فضَيْلِ عن أبي حَيّانَ التَيْمِيّ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ ‏"‏أُتِيَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَرفِعَ إليهِ الذّرَاعُ، وكانت تعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وعَائِشَةَ وَعَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ وأَبِي عُبَيْدَةَ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏ وأبو حَيّانَ اسْمُهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدِ بنِ حَيّانَ‏.‏ وأبو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِم‏.‏

1842- حدثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزّعْفَرَانِيّ، حدثنا يَحْيَى بنُ عَبّادٍ أَبُو عَبّادٍ، حدثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانُ عن عَبْدِ الْوَهّابِ بنِ يَحْيَى مِنْ وَلَدِ عَبّادِ بنِ عَبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ عن عَبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ عن عَائِشَةَ قالَتْ‏:‏ ‏"‏ما كانَ الذّرَاعُ أحَبّ اللّحْمِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولَكِنْ كانَ لا يَجِدُ اللّحْمَ إلاّ غبّا‏.‏ فكَانَ يعْجَلُ إليهِ لأَنّهُ أَعْجَلُهَا نُضْجَاً‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريب لا نَعْرِفهُ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا واصل بن عند الأعلى‏)‏ الأسد الكوفي ‏(‏حدثنا محمد بن الفضيل‏)‏ هو الضبي الكوفي ‏(‏عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير‏)‏ بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل اسمه هرم، وقيل عمرو، وقيل عبد الله، وقيل عبد الرحمن، وقيل جرير، ثقة من الثالثة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فدفع إليه الذراع‏)‏ قال في القاموس‏:‏ الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى والساعد وقد يذكر فيهما والجمع أذرع وذرعان بالضم، ومن يدي البقر والغنم فوق الكراع، ومن يد البعير فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير انتهى ‏(‏وكان‏)‏ أي الذراع ‏(‏يعجبه‏)‏ أي يروقه وهو يستحسنه ويحبه‏.‏ قال النووي‏:‏ محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها ‏(‏فنهس منها‏)‏ أي من الذراع، قيل استحب النهس للتواضع وعدم التكبر، ولأنه أهنأ وأمرأ كما مر في حديث صفوان بن أمية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن جعفر وأبي عبيدة‏)‏ أما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال‏:‏ كان أحب العراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عراق الشاة‏.‏ قال في القاموس‏:‏ العراق وكغراب العظم أكل لحمه جمعه ككتاب وغراب نادر، أو العرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما انتهى‏.‏ وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا‏.‏ وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والقوم يلقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم يقول‏:‏ أطيب اللحم لحم الظهر‏.‏ وأما حديث أبي عبيدة فلينظر من أخرجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه ابن ماجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن عباد أبو عباد‏)‏ الضبعي البصري نزيل بغداد، صدوق من التاسعة ‏(‏حدثنا فليح بن سليمان‏)‏ هو المدني ‏(‏عن عبد الوهاب بن يحيى من ولد عباد الخ‏)‏ قال في التقريب‏:‏ عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير مقبول من الخامسة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ولكن كان لا يجد اللحم إلا غباً‏)‏ بكسر الغين المعجمة وشدة الموحدة قال في المجمع‏:‏ لا يأكلون اللحم إلا غباً أي لا يديمون على أكله وهو في أوراد الإبل أن تشرب يوماً وتدعه يوماً، وفي غيره أن تفعل الشيء يوماً وتدعه أياماً انتهى‏.‏ ‏(‏فكان يعجل‏)‏ بصيغة المجهول من التعجيل أي فكان يعجل في تقديم الذراع وإحضاره إليه ‏(‏إليه‏)‏ صلى الله عليه وسلم ‏(‏لأنه‏)‏ أي لأن لحم الذراع ‏(‏أعجلها‏)‏ أي أعجل اللحوم ‏(‏نضجاً‏)‏ قال في القاموس‏:‏ نضج التمر واللحم كسمع نضجاً ونضجاً أدرك انتهى‏.‏ قيل كون الذراع أعجل اللحوم نضجاً أحد وجوه الإعجاب فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي هريرة المتقدم‏.‏

1234- باب ما جَاءَ في الْخَل

1843- حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حدثنا مُبَارَكُ بنُ سَعِيدٍ هو أخُو سُفْيَانَ بنِ سَعِيدٍ الثوري عن سُفْيَانَ عن أبي الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏نِعْمَ الإدَامُ الْخَلّ‏"‏‏.‏

قال وفي الباب عن عائشة وأم هانئ‏.‏

حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيّ البَصْرِيّ حدثنا مُعَاويةُ بنُ هِشَامٍ عن سُفْيَانَ عن مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ عن جابرٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ‏:‏ ‏"‏نِعْمَ الإدَامُ الْخَلّ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا أصَحّ مِنْ حديثِ مُبَارَكِ بنِ سَعِيدٍ‏.‏

1844- حدثنا محمدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ الْبَغْدَادِيّ، حدثنا يَحْيَى بنُ حَسّان حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ عن هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏نِعْمَ الإدَامُ الْخَلّ‏"‏‏.‏

حدثنا عَبْدُ الله بنُ عبدِ الرحمَنِ أخبرنا يَحْيىَ بنُ حَسّانَ عن سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ بِهَذَا الإسْنَادِ نَحْوَهُ إلاّ أنّهُ قالَ‏:‏ ‏"‏نِعْمَ الإدَامُ أو الأُدْمُ الْخَلّ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لا نعرفه مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ إلاّ مِنْ حديثِ سُلَيْمانَ بنِ بِلاَلٍ‏.‏

1845- حدثنا أبو كُرَيْبٍ بن العلاء حدثنا أبُو بَكْرٍ بنِ عَيّاشٍ عن أبي حَمْزَةَ الثّمَالِيّ عن الشّعْبِيّ عن أُمّ هانئ بِنْتِ أبِي طَالِبٍ قالَتْ‏:‏ ‏"‏دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ‏:‏ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ‏؟‏ فَقلت‏:‏ لا، إلاّ كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلّ، فقالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَرّبِيهِ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ فيه خَلّ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُمّ هانئ إلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ‏.‏ وأبو حكزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية وأُمّ هانئ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيّ بنِ أبي طَالِبٍ بِزَمَانٍ‏.‏ وسألت محمداً عن هذا الحديث قال‏:‏ لا أعرف للشعبي سماعاّ من أم هانئ فقلت أبو حمزة كيف هو عندك فقال أحمد بن حنبل تكلم فيه وهو عندى مقارب الحديث‏.‏

1846- حدثنا عبدة بن عبدالله الخزاعيّ البصري قال حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏نعم الإدام الخلّ، وهذا أصح من حديث مبارك بن سعيد‏"‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا الحسن بن عروة‏)‏ هو العبدي البغدادي ‏(‏حدثنا مبارك بن سعيد أخو سفيان الخ‏)‏ قال في التقريب‏:‏ مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري الأعمى أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل بغداد صدوق من الثامنة انتهى‏.‏ وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ روى عن أبيه وأخويه سفيان وعمر وغيرهم، وعنه الحسن ابن عرفة وغيره‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نعم الإدام الخل‏)‏ قال النووي‏:‏ الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال، وجمع الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم بإسكان الدال مفرد كإدام انتهى‏.‏ وقال في النهاية‏:‏ الإدام بالكسر والأدم بالضم ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان انتهى‏.‏ قال الخطابي‏:‏ معنى الحديث مدح الإقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة كأن يقول‏:‏ ائتدموا بالخل وما كان في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن‏.‏ وذكر النووي كلام الخطابي هذا ثم قال‏:‏ والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي‏)‏ الصفار أبو سهل البصري كوفي اوصل ثقة من الحادية عشرة ‏(‏حدثنا معاوية بن هشام‏)‏ القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد صدوق أوهام من صغار التاسعة ‏(‏عن محارب بن دثار‏)‏ قال في التقريب‏:‏ محارب بضم أوله وكسر الراء بن دثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة السدوسي الكوفي القاضي ثقة إمام زاهد من الرابعة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عائشة وأم هانيء‏)‏ أخرجهما الترمذي بعد هذا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وهذا أصح الخ‏)‏ والحديث أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن حسان‏)‏ هو التنيسي ‏(‏أخبرنا سليمان بن بلال‏)‏ هو التميمي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏نعم الإدام الخل‏)‏ فيه فضيلة الخل‏.‏ وأنه يسمى أدماً، وأنه أدم فاضل جيد‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن‏)‏ هو الدارمي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح غريب الخ‏)‏ وأخرجه مسلم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبو كريب‏)‏ اسمه محمد بن العلاء ‏(‏حدثنا أبو بكر بن عياش‏)‏ هو الأسدي الكوفي ‏(‏عن أبي حمزة‏)‏ الثمالي بضم المثلثة اسمه ثابت بن أبي صفية كوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات في خلافة أبي جعفر‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هل عندكم شيء‏؟‏‏)‏ أي مما يؤكل ‏(‏فقلت لا‏)‏ أي لا شيء عندنا ‏(‏إلا كسر‏)‏ بكسر الكاف وفتح السين المهملة جمع كسرة وهي القطعة من الشيء المكسور والمراد هنا كسر الخبز، وفي المشكاة إلا خبز يابس ‏(‏يابسة‏)‏ صفة ‏(‏وخل‏)‏ عطف على كسر، قيل المستثنى منه محذوف والمستثنى بدل منه، ونظيره في الصحاح قول عائشة إلا شيء بعثت به أم عطية‏.‏ قال المالكي فيه‏:‏ شاهد على إبدال ما بعد إلا من يحذف، لأن الأصل لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم عطية ‏(‏قريبة‏)‏ أي أحضري ما عندك ‏(‏فما أقفر‏)‏ بالقاف قبل الفاء ‏(‏بيت من أدم‏)‏ متعلق بأقفر‏.‏ وقوله‏:‏ ‏(‏فيه خل‏)‏ صفة بيت‏.‏ قال الجزري في النهاية‏:‏ أي ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم‏.‏ والقفار الطعام بلا أدم، وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر والقفار وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها انتهى‏.‏

فإن قلت‏:‏ لفظ بين موصوف وفيه خل صفته ووقع بينهما الفصل بقوله ‏"‏ن أدم‏"‏ وهو أجنبي عنهما، والفصل بين الموصوف وصفته بالأجنبي لا يجوز‏.‏

قلت‏:‏ قال القاري في المرقاة‏:‏ يمكن أن يقال إنه حال على تقدير الموصوف، أي بيت من البيوت، كذا قاله الطيبي‏:‏ وفي شرح المفتاح للسيد في بحث الفصاحة أنه يجوز الفصل بين الصفة والموصوف، وأن يجيء الحال عن النكرة العامة بالنفي ولا يحتاج إلى تقديره الصفة‏.‏ وقال ابن حجر‏:‏ هو صفة بيت ولم يفصل بينهما بأجنبي من كل وجه لأن أقفر عامل في بيت وصفته وفيما فصل بينهما انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن غريب‏)‏ وأخرجه الطبراني في الكبير وأبو في الحلية‏.‏

1235- باب مَا جَاءَ في أَكْلِ البَطّيخٍ بالرّطَب

البطيخ بكسر الموحدة وتشديد الطاء المهملة المكسورة بالفارسية خربزة وبالهندية خربوزه، والرطب بضم الراء وفتح الطاء وفتح الطاء نضيج البسر‏.‏

1847- حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيّ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عن سُفْيَانَ عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَائِشَةَ ‏"‏أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْكُلُ البِطّيخَ بالرّطَبِ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن أنَس‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ‏.‏ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن هَشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسل ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ عن عَائِشَةَ‏.‏ وقد رَوَى يَزِيدُ بنُ رُومَانَ عن عروة عن عائِشَةَ هذا الحديثَ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كان يأكل البطيخ بالرطب‏)‏ زاد أبو داود في روايته‏:‏ يقول نكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في الأوسط وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان أكله لهما فأخرج في الأوسط وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، وسنده ضعيف‏.‏ وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخزير وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر، وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب، وقد ورد تعليل بأن أحدهما يطفيء حرارة الاَخر، والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة انتهى‏:‏ وقيل أراد قبل أن ينضج البطيخ ويصير حلواً فإنه بعد نضجه حار وقبله بارد انتهى‏.‏ قال الخطابي‏:‏ فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه على مذهب الطب والعلاج‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن أنس‏)‏ تقدم تخريجه في كلام الحافظ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن غريب‏)‏ وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي في السنن الكبرى‏.‏ قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد‏:‏ جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منهاشيء غير هذا الحديث الواحد ‏(‏وقد روى يزيد بن رومان‏)‏ المدني مولى آل الزبير، ثقة من الخامسة، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، كذا في التقريب‏.‏

1236- باب مَا جَاءَ في أَكْلِ القِثّاءِ بالرّطَب

قال في المصباح‏:‏ القثاء بكسر القاف وتشديد الثاء المثلثة ويجوز ضم القاف وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار، وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء‏:‏ لو حلف لا يأكل الفاكهة حث بالقثاء والخيار، وهو يقتضي أن يكون نوعاً غيه فتفسير القثاء بالخيار تسامح انتهى‏.‏

1848- حدثنا إسماعيلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِيّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ عن أبيهِ عن عَبْدِ الله بنِ جَعْفَر قالَ‏:‏ ‏"‏كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ القِثّاءَ بالرّطَبِ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَديثِ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا إبراهيم بن سعد‏)‏ هو الزهري أبو إسحاق المدني ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ‏(‏عن عبد الله بن جعفر‏)‏ بن أبي طالب الهاشمي ‏(‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب‏)‏ وقع في رواية الطبراني صفة أكله لهما، فأخرج في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال‏:‏ رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطباً وهو يأكل من ذامرة ومن ذامرة، وفي سنده ضعف، كذا في الفتح قال النووي‏:‏ فيه جواز أكلهما معاً والتوسع في الأطعمة، ولا خلاف بين العلماء في جواز هذا، وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والإكثار منه لغير مصلحة دينية انتهى‏.‏

وقال القرطبي‏:‏ يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معاً اعتدلا، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج وتسمين البدن كما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت‏:‏ أرادت أمي أن تهيئني للسمن لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم، فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء، فسمنت كأحسن السمن انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح غريب‏)‏ وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى‏.‏

1237- باب ما جَاءَ في شُرْبِ أبْوَالِ الإبِل

1849- حدثنا الْحَسَنُ بنُ محمدٍ الزّعْفَرَانِيّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا حَمّادُ بنُ سَلمَةَ أخبرنا حُمَيْدٌ و ثَابِتٌ وَ قَتَادَةُ عن أَنَسٍ‏:‏ ‏"‏أنّ نَاساً مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَهُمْ النبيّ صلى الله عليه وسلم في إبِلِ الصّدَقَةِ وقالَ اشرَبوا مِنْ أبوالها وأَلْبَانِهَا‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجه‏.‏ وقد رُوِيَ هذا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أنَسٍ، رَوَاهُ أبُو قِلاَبَةَ عن أنَسٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏أن ناساً من عرينة الخ‏)‏ تقدم هذا الحديث في باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه بإسناده ومتنه وتقدم هناك شرحه‏.‏

1238- باب ما جاء في الوُضُوءِ قَبْلَ الطّعَامِ وبَعْدَه

1850- حدثنا يَحْيىَ بنُ مُوسَى، حدثنا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، حدثنا قَيْسُ بنُ الرّبِيعِ، قال وَحدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيّ عن قَيْسِ بنِ الرّبِيعِ، المَعْنَى وَاحِدٌ عن أبي هَاشِمٍ يعني الرماني عن زَاذَانَ عن سَلْمَانَ قال‏:‏ ‏"‏قَرَأْتُ في التّوْرَاةِ أنّ بَرَكَةَ الطّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم فأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ في التّوْرَاةِ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بَرَكَةَ الطّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن أَنَسٍ وأبي هُرَيْرَةَ‏.‏ قال أبو عيسى لا نَعْرِفُ هذا الْحَدِيثَ إلاّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بنِ الرّبِيعِ، وقَيْس بن الربيع يُضَعّفُ في الْحَديثِ وَأَبُو هَاشِمٍ الرّمَانِيّ اسْمُهُ يَحْيى بنُ دِينَارٍ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن موسى‏)‏ هو البلخي ‏(‏حدثنا عبد الله بن نمير‏)‏ هو الهمداني أبو هشام الكوفي ‏(‏حدثنا قيس بن الربيع‏)‏ هو الأسدي أبو محمد الكوفي ‏(‏حدثنا عبد الكريم‏)‏ بن محمد الجرجاني القاضي مقبول من التاسعة مات قديماً في حدود الثمانين ومائة كذا في التقريب ‏(‏عن أبي هاشم‏)‏ الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار، وقيل ابن الأسود، وقيل ابن نافع ثقة من السادسة ‏(‏عن زاذان‏)‏ هو أبو عمر الكندي البزار ‏(‏عن سلمان‏)‏ أي الفارسي رضي الله تعالى عنه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏قرأت في التوراة‏)‏ أي قبل الإسلام ‏(‏أن بركة الطعام‏)‏ بفتح أن ويجوز كسرها ‏(‏الوضوء‏)‏ أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقاً للكل على الجزء مجازاً أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي ‏(‏بعده‏)‏ أي بعد أكل الطعام ‏(‏فذكرت ذلك‏)‏ المقروء المذكور ‏(‏وأخبرته بما قرأت في التوراة‏)‏ هو عطف تفسيري، ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده ‏(‏بركة الطعام الوضوء قبله‏)‏ تكريماً له ‏(‏والوضوء بعده‏)‏ إزالة لما لصق‏.‏ قال القاري‏:‏ وهذا يحتمل منه صلى الله عليه وسلم أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة، وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضاً استقبالاً للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد‏:‏ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم‏.‏ قال‏:‏ والحكمة في الوضوء أولاً أيضاً أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه، أخرجه الترمذي، قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه، وبعده النمو والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سبباً لسكون النفس وقرارها وسبباً للطاعات وتقوية للعبادات، وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن أنس وأبي هريرة‏)‏ أما حديث أنس فأخرجه عنه ابن ماجه قال حدثنا بن المغلس حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع، وهو من ثلاثيات ابن ماجه وجبارة وكثير كلاهما ضعيفان‏.‏ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في آخر الأطعمة‏.‏ وأخرج ابن ماجه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الغائط فأتى بطعام، فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء، قال أأريد الصلاة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع‏)‏ وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم ‏(‏وقيس يضعف في الحديث‏)‏ قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا‏:‏ قيس بن الربيع صدوق وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن انتهى ‏(‏وأبو هاشم الرماني‏)‏ بضم الراء وتشديد الميم وكان نزل قصر الرمان كذا في الخلاصة‏.‏

1239- باب في تَرْكِ الوُضُوء قَبْلَ الطّعَام

1851- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن أَيّوبَ عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ‏:‏ ‏"‏أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ فَقُرّبَ إليهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا أَلاَ نَأْتِيكَ بِوُضُوء‏؟‏ قال‏:‏ إنمَا أُمِرْتُ بالوُضُوء إذَ قُمْتُ إلَى الصّلاَةِ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ صحيح حسنٌ وقد رَوَاهُ عَمْرو بنُ دِينَارٍ عن سَعِيدِ بنِ الْحُوَيْرِثِ عن ابنِ عَبّاسٍ وَقالَ عليّ بنُ المَدينِيّ‏:‏ قالَ يَحْيىَ بنُ سَعِيدٍ‏:‏ كَانَ سُفْيَانُ الثّوْرِيّ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ الطّعَامِ، وكَانَ يَكْرَهُ أنْ يُوَضَعَ الرّغِيفُ تَحْتَ القَصْعةِ‏.‏

1852- حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن الفضل بن عبدالملك بن أبي سوية أبو العذيل حدثنا عبيدالله بن كراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال‏:‏ ‏"‏بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أقوالهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت عليه المدينة فوجدته جالساّ بين المهاجرين والأنصار قال ثم أخذ بيدي فانطلق بي الى بيت ام سلمة فقال‏:‏ هل من طعام‏؟‏ فأتينا بجفنة الثريد والوزر وأقبلنا نأكل منها فخبطت بيد عن نواصيها وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدى اليمنى ثم قال يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعاماً واحد ثم أتينا يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ثم اتينا بطبعه فيه ألوان الرطب أو من ألوان الرطب عبيدالله شكّ قال‏:‏ فجعلت أكل من بين يديّ وجالست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبعة وقال‏:‏ يا عكراشة كل من حيث جئت فإنه غير لون واحد ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ومسج يبلل كفيه وجهه وذراعيه ورأى وقال‏:‏ يا عكراش هذا الوضوء مما غير من النار قال أبو عيسى‏:‏ هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ولا نعرف لعكراش عن النبي صلى الله عليه وسلم الا هذا الحديث‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏)‏ هو المعروف بابن علية ‏(‏عن أيوب‏)‏ هو السختياني ‏(‏عن ابن أبي مليكة قال في التقريب‏:‏ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة‏)‏ بالتصغير ابن عبد الله بن جدعان، قال اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثقة فقيه من الثالثة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏خرج من الخلاء‏)‏ بفتح الخاء ممدوداً المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة ‏(‏فقالوا‏)‏ أي بعض الصحابة رضي الله عنهم ‏(‏ألا تأتيك بوضوء‏)‏ بفتح الواو أي ماء يتوضأ به، ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا، والمعنى ألا تتوضأ في رواية، ظناً منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل ‏(‏قال إنما أمرت‏)‏ أي وجوباً ‏(‏بالوضوء‏)‏ أي بعد الحدث ‏(‏إذا قمت إلى الصلاة‏)‏ أي أردت القيام لها، وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة ومن الصحف وحال الطواف، وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به، فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى، وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلاً عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل أم لا، والأظهر أنه ما غسلهما لبيان الجواز مع أنه أكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقاً قبل الطعام مع أن في نفس السؤال إشعاراً بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه السلام، وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي الوضوء العرفي على حاله، ويؤيده المفهوم أيضاً فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال، كذا قال القاري في المرقاة‏.‏

قلت‏:‏ وفي بعض كلامه نظر كما لا يخفي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن‏)‏ وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ‏(‏وقد رواه عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث‏)‏ ويقال ابن أبي الحويرث المكي مولى السائب ثقة من الرابعة ‏(‏عن ابن عباس‏)‏ أخرجه مسلم في صحيحه بهذا الطريق ‏(‏وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد‏:‏ كان سفيان الثوري يكره الخ‏)‏ قال النووي في شرحه حديث ابن عباس‏:‏ المراد بالوضوء الوضوء الشرعي، وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي وجعل المراد غسل الكفين‏.‏ وحكى اختلاف العلماء في كراهة غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه‏.‏ وحكى الكراهة عن مالك والثوري والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء الشرعي انتهى‏.‏ وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن‏:‏ في هذه المسألة قولان لأهل العلم‏:‏ أحدهما يستحب غسل اليدين عند الطعام، والثاني لا يستحب، وهما في مذهب أحمد وغيره الصحيح أنه لا يستحب‏.‏ وقال الشافعي في كتابه الكبير‏:‏ باب ترك غسل اليدين قبل الطعام، ثم ذكر من حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء وإسناده صحيح، ثم قال غسل الجنب يده إذ طعم، وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه، وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب‏.‏ وقال الخلال في الجامع عن مهنا‏:‏ قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث فقال أبو عبد الله‏:‏ هو منكر، فقلت‏:‏ ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع قال لا‏.‏ وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع فقال لي يحيى بن معين‏:‏ ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده، فقلت له‏:‏ بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام، قال مهنا‏:‏ سألت أحمد قلت‏:‏ بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال‏:‏ كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام، قلت‏:‏ لم كره سفيان ذلك‏؟‏ قال لأنه من زي العجم‏.‏ وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع‏.‏ قال الخلال‏:‏ وأنبأنا أبو بكر المروزي قال‏:‏ رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء انتهى كلام ابن القيم‏.‏

1240- باب مَا جَاءَ في أكْلِ الدّبّاء

بضم الدال وتشديد الموحدة والمد وقد يقصر القرع والواحدة دباءة، ويقال له بالفارسية والهندية كدو، وقيل هو خاص بالمستدير من القرع‏.‏

1853- حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللّيْثُ عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالحٍ عن أبي طَالُوتَ قالَ‏:‏ ‏"‏دَخَلْتُ على أَنَسِ بنِ مَالِكٍ وهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وهُوَ يَقُولُ‏:‏ يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أَحبكِ إلاّ لحُبّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إيّاكِ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن حَكِيمِ بنِ جَابِرٍ عن أبيهِ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ‏.‏

1854- حدثنا محمدُ بنُ مَيْمُونٍ المَكّيّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ حدثني مَالِك بن أنس عن إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ‏:‏ ‏"‏رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَتَتَبّعُ في الصّحْفَةِ، يَعْنِي الدّبّاءَ، فَلاَ أَزَالُ أُحِبّهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

وقد رُوِيَ هذا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أَنَس‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا الليث‏)‏ هو ابن سعد ‏(‏عن معاوية بن صالح‏)‏ بن حدير الحضرمي ‏(‏عن أبي طالوت‏)‏ الشامي مجهول من الخامسة قاله في التقريب‏.‏ وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ روى عن أنس في أكل القرع وعنه معاوية بن صالح الحضرمي قال الذهبي لا يدري من هو انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وهو يأكل القرع‏)‏ بفتح القاف وسكون الراء ‏(‏يا لك‏)‏ اللام للتعجب ‏(‏شجرة‏)‏ بالنصب على التمييز ‏(‏ما أحبك‏)‏ صيغة التعجب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن حكيم بن جابر عن أبيه‏)‏ قال الحافظ في الفتح أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال‏:‏ دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وعنده هذا الدباء فقلت ما هذا، قال القرع وهو الدباء نكثر منه طعامنا انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث غريب من هذا الوجه‏)‏ وفي سنده أبو طالوت وهو مجهول كما عرفت‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا محمد بن ميمون‏)‏ الخياط البزار أبو عبد الله المكي أصله من بغداد صدوق ربما أخطأ من العاشرة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏يتتبع‏)‏ أي يتطلب ‏(‏في الصحفة‏)‏ وفي رواية الشيخين يتتبع الدباء من حوالي القصعة أي جوانبها‏.‏ والقصعة بفتح القاف ما يشبع عشرة أنفس، والصحفة ما يشبع خمسة أنفس ‏(‏فلا أزال أحبه‏)‏ قال النووي‏:‏ في الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وأنه يحرص على تحصيل ذلك‏.‏ وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين أحدهما من حوالي جانبه وناحية من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها، فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان، والثاني أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد، بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم، وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه، وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التي يخالفه فيها غيره‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي‏.‏

1241- باب ما جاءَ في أكْلِ الزّيْت

1855- حدثنا يَحْيىَ بنُ مُوسَى، حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ عن مَعْمَرٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن أبيهِ عن عُمَرَ بن الْخَطّابِ قالَ‏:‏ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كُلُوا الزّيْتَ وَادّهِنُوا بِهِ فَإِنّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ‏.‏ وكَانَ عَبْدُ الرّزّاقِ يَضْطَرِبُ في رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَرُبّمَا ذَكَرَ فيهِ عَنْ عُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ورُبّمَا رَوَاهُ على الشّكّ فقالَ أحْسَبُهُ عن عُمرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ورُبّمَا قالَ‏:‏ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن أبيهِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً‏.‏

حدثنا أبُو دَاوُدَ سُلَيْمانُ بنُ مَعْبَدٍ، حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن أبيهِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ عَنْ عُمَر‏.‏

1856- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا أبُو أحمدَ الزّبَيْرِيّ و أبُو نُعَيْمٍ قالاَ‏:‏ حدثنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الله بنِ عيسى عن رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَطَاءٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ عن أبي أَسِيدٍ قالَ‏:‏ قالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كُلُوا مِنَ الزّيْتِ وادّهِنُوا بِهِ فَإِنّهُ من شَجَرَة مُبَارَكَة‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إنّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سفيان الثوري عن عَبْدِ الله بنِ عِيسى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن موسى‏)‏ هو البلخي ‏(‏حدثنا عبد الرزاق‏)‏ هو الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ‏(‏عن معمر‏)‏ هو ابن راشد الأزدي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كلوا الزيت‏)‏ أي مع الخبز واجعلوه إداماً‏.‏ فلا يرد أن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلاً ‏(‏وأدهنوا به‏)‏ أمر من الإدهان بتشديد الدال وهو استعمال الدهن فنزل منزله اللازم ‏(‏فإنه‏)‏ أي الزيت يحصل ‏(‏من شجره مباركة‏)‏ يعني ‏(‏زيتونة لا شرقية ولا غريبة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور‏)‏ ثم وصفتها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها كذا قيل‏.‏ والأظهر لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، قيل بارك فيها سبعون نبياً منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم‏.‏ ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها وهي الزيتون وبركة ما يخرج منها وهو الزيت، كذا في المرقاة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر‏)‏ وأخرجه بن ماجه ‏(‏وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث‏)‏ قال المنذري في الترغيب بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه‏:‏ ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وهو كما قال انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبو داود سليمان بن معبد‏)‏ بن كوسجان السنجي ثقة صاحب حديث رحال أديب من الحادية عشرة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وأبو نعيم‏)‏ اسمه الفضل بن دكين ‏(‏حدثنا سفيان‏)‏ هو الثوري ‏(‏عن عبد الله بن عيسى‏)‏ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة فيه تشيع من السادسة ‏(‏عن رجل يقال له عطاء من أهل الشام‏)‏ قال الحافظ في التقريب‏:‏ عطاء الشامي أنصاري سكن الساحل مقبول من الرابعة انتهى‏.‏ وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ روى عن أبي أسيد بن ثابت الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كلوا الزيت وادهنوا به، وعنه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ذكره ابن حبان في الثقات‏.‏ قال البخاري‏:‏ لم يقم حديثه وذكره العقيلي في الضعفاء انتهى ‏(‏عن أبي أسيد‏)‏ قال في التقريب‏:‏ أبو أسيد بن ثابت الأنصاري المدني صحابي، قيل اسمه عبد الله له حديث، والصحيح فيه فتح الهمزة، قاله الدارقطني انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فإنه‏)‏ أي فإن ما يخرج منه الزيت ‏(‏شجرة مباركة‏)‏ أي كثيرة المنافع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث غريب الخ‏)‏ وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد‏.‏

1242- باب مَا جَاء في الأكْلِ مَعَ المَمْلوكِ والعيال

1857- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ، حدثنا سُفْيَانُ عن إسماعيلَ بنِ أبي خَالِدٍ عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ‏:‏ ‏"‏إذَا كَفَا أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرّةُ وَدُخَانَة، فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فإِنْ أبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهَا إياهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏ وَأَبُو خَالِدٍ وَلَدُ إسماعيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن أبيه‏)‏ أي أبي خالد البجلي الأحمسي اسمه سعد أو هرمز أو كثير مقبول من الثالثة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ذلك‏)‏ وفي بعض النسخ بذلك، وهذا اللفظ لا وجه لذكره ههنا كما لا يخفى ‏(‏إذا كفا أحدكم‏)‏ بالنصب ‏(‏خادمه‏)‏ يعني إذا قام خادم أحدكم مقامه في صنع الطعام وتحمل مشقته، من كفاه الأمر إذا قام به مقامه ‏(‏حره ودخانه‏)‏ بالنصب بدل من طعامه ‏(‏فليأخذه بيده‏)‏ أي بيد الخادم ‏(‏فليقعد معه‏)‏ أمر من الإقعاد للاستحباب ‏(‏فإن أبى‏)‏ قال الحافظ‏:‏ فاعل أبي يحتمل أن يكون السيد، والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه، ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده، ويؤيد الاحتمال الأول أن في الأول رواية جابر عند أحمد‏:‏ أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده، وإسناده حسن انتهى ‏(‏فليأخذ لقمة فليطعمه إياها‏)‏ وفي رواية البخاري‏:‏ فليناوله أكلة أو أكلتين‏.‏

قال الحافظ‏:‏ بضم الهمزة أي اللقمة أو للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم‏.‏ وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلاً ولفظه‏:‏ فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيراً فإما أن يقعده معه وإما أن يجعل حظه منه كثيراً انتهى‏.‏ قال النووي‏:‏ في هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله، لأنه ولى حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته، وهذا كله محمول على الاستحباب انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه‏.‏

1243- باب ما جَاءَ في فَضْلِ إطْعَامِ الطّعَام

1858- حدثنا يُوسُفُ بنُ حَمّادٍ المعنى البصري حدثنا عُثْمانُ بنُ عبدِ الرحمَنِ الْجُمَحِيّ عن محمدِ بنِ زِيَادٍ عن أبي هُرَيْرَة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ‏:‏ ‏"‏أَفْشُوا السّلاَمَ وأَطْعِمُوا الطّعَامَ، واضْرِبُوا الْهَامَ تُوَرَثُوا الْجِنَانَ‏"‏‏.‏

قال وفي البابِ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو وابنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وعَبْد الله بنِ سَلاَمٍ وعَبْدِ الرحمَنِ بنِ عَائِشة وشُرَيْح بنِ هَانِئ عن أبيهِ‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابن زيادٍ عن أبي هُرَيْرَةَ‏.‏

1859- حدثنا هَنّادٌ، حدثنا أبُو الأَحْوَصِ عن عَطَاءِ بنِ السّائِبِ عن أبيهِ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو قالَ‏:‏ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اعْبُدُوا الرحمنَ، وأَطْعِمُوا الطّعَامَ، وأَفْشُوا السّلاَمَ تَدْخُلُوا الْجَنّةَ بِسلاَمٍ‏"‏‏.‏

قال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يوسف بن حماد‏)‏ هو المعنى البصري ‏(‏حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحي‏)‏ البصري ليس بالقوي من الثامنة كذا في التقريب‏.‏ وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته‏:‏ له عند الترمذي حديث أبي هريرة‏:‏ أفشوا السلام، وعند ابن ماجه حديث أنس‏:‏ صنعت أم سليم خبزة انتهى ‏(‏عن محمد بن زياد‏)‏ هو الجمحي أبو الحارث البصري‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏أفشوا السلام‏)‏ أي أظهروه وعموا به الناس ولا تخصوا المعارف ‏(‏وأطعموا الطعام‏)‏ أراد به قدراً زائداً على الواجب في الزكاة، سواء فيه الصداقة والهدية والضيافة ‏(‏واضربوا الهام‏)‏ رؤوس الكفار جمع هامة بالتخفيف الرأس ‏(‏تورثوا‏)‏ بصيغة المجهول ‏(‏الجنان‏)‏ التي وعد بها المتقون لأن أفعالهم هذه لما كانت تخلف عليهم الجنان فكأنهم ورثوها‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عمر وأنس وعبد الله بن سلام وعبد الرحمن بن عائش وشريح بن هانئ عن أبيه‏)‏ أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي في هذا الباب‏.‏ وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه‏.‏ وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أفضل الصدقة أن تشبع كبداً جائعاً‏.‏ وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه الترمذي قبل صفة أبواب الجنة‏.‏ وأما حديث عبد الرحمن بن عائش فأخرجه البغوي في شرح السنة، وذكره صاحب المشكاة في الفصل الثاني من باب المساجد ومواضع الصلاة، وأما حديث شريح بن هانيء عن أبيه فأخرجه الطبراني عنه أنه قال‏:‏ يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، وأخرجه أيضاً ابن حبان في حديث والحاكم وصححه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا أبو الأحوص‏)‏ اسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ابعدوا الرحمن‏)‏ أي أفردوه بالعبادة ‏(‏تدخلوا الجنة بسلام‏)‏ أي فإنكم إذا فعلتم ذلك ومتم عليه دخلتم الجنة آمنين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ ذكره الحافظ المنذري في الترغيب ونقل تصحيح الترمذي وأقره‏.‏

1244- باب ما جاءَ في فَضْلِ العَشَاء

بفتح العين بوزن سماء هو طعام العشي، والشعي والعشية آخر النهار، كذافي القاموس‏.‏

1860- حدثنا يَحْيىَ بنُ مُوسَى، حدثنا محمدُ بنُ يَعْلَى الكُوفِيّ، حدثنا عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الرحمَنِ القُرَشِيّ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلاّق عن أنَسٍ بنِ مَالِكٍ قالَ‏:‏ قالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تَعَشّوْا ولو بِكَفّ مِنْ حَشَفٍ، فإنّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذَا الوَجْهِ‏.‏ وعَنْبَسَةُ يُضَعّفُ في الْحَدِيثِ‏.‏ وعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلاّقٍ مَجْهُولٌ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا يحيى بن موسى‏)‏ هو البلخي ‏(‏حدثنا محمد بن يعلى الكوفي‏)‏ السلمي لقبه زنبور ضعيف من التاسعة ‏(‏عن عبد الملك بن علاق‏)‏ بمهملة مفتوحة ولا مثقلة مجهول من الخامسة كذا في التقريب إعلم أنه وقع في التقريب والخلاصة علاق بالقاف، ووقع في المغنى وتهذيب التهذيب بالفاء، ووقع في الميزان بالقاف وعلى هامشه بالفاء ولم يصرح واحد من أصحاب هذه الكتب أنه بالقاف أو بالفاء فليحرر‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏تعشوا‏)‏ من التعشي وهو أكل طعام العشي ‏(‏ولو بكف‏)‏ أي بملء كف ‏(‏من حشف‏)‏ بفتحتين أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد، أي لا تتركوا العشاء ولو بشيء حقير يسير ‏(‏فإن ترك العشاء مهرمة‏)‏ أي مظنة للهرم وهو الكبر‏.‏ قال القتيبي‏:‏ هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس ولست أدري أرسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأها أم كانت تقل قبله، كذا في النهاية‏.‏ وقال المناوي‏:‏ بفتح الميم والراء أي مظنة للضعف والهرم، لأن النوم مع خلو المعدة يورث تحليلاً للرطوبات الأصلية لقوة الهاضمة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعنبسة بضعف في الحديث وعبد الملك بن علاق مجهول‏)‏ وفي محمد بن يعلى الكوفي وهو أيضاً ضعيف والحديث تفرد به الترمذي من بين أصحاب الكتب الستة‏.‏

1245- باب ما جَاءَ في التّسْمِيَةِ على الطّعَام

قال الحافظ في الفتح‏:‏ المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل، وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعاً‏:‏ إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل بسم الله، فإن نسي فليقل بسم الله في أوله وآخره‏.‏ وله شاهد من حديث أمية بن مخشى عند أبي داود والنسائي‏.‏ وأما قول النووي في آداب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة، فلم أر لما ادعاه من الأصلية دليلاً خاصاً‏.‏ وأما ما ذكره الغزالي في آداب الأكل من الإحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسناً وأنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلاً، والتكرار قد بين هو وجهه بقوله حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله انتهى كلام الحافظ‏.‏

1861- حدثنا عَبْدُ الله بنُ الصّبّاحِ الهَاشِميّ، حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى عن مَعْمَرٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ ‏"‏أنّهُ دَخَلَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعِنْدَهُ طَعَامٌ، قالَ‏:‏ ادْنُ يَا بُنَيّ، وسَمّ الله وكُلْ بِيَمِينِكَ وكُلْ مِمّا يَلِيكَ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى‏:‏ وقد روى عن هشام بن عروة عن أبي وجزة السعدي عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث وأبو وحزة السعدي اسمه يزيد بن عبيد‏.‏

1862- حدثنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ أَبَانَ، حدثنا وَكيعٌ، حدثنا هِشَامٌ الدّسْتَوَائِيّ عن بُدَيْل بنِ مَيْسَرَةَ العقيلِيّ عن عَبْدِ الله بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عن أُمّ كُلْثُومَ عن عَائِشَةَ قالَتْ‏:‏ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله، فإنْ نَسِيَ في أَوّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله في أَوّلِهِ وآخِرِهِ‏"‏‏.‏

وبِهَذَا الإسْنَادِ عن عَائِشَةَ قالَتْ‏:‏ ‏"‏كانَ النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَأْكُلُ طَعَاماً في سِتّة مِنْ أصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِي فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أَمَا إِنّهُ لَوْ سَمّى كفاكم‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ‏.‏ وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبد الأعلى‏)‏ هو ابن عبد الأعلى ‏(‏عن عمر بن أبي سلمة‏)‏ بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي صلى الله عليه وسلم صحابي صغير أمه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأمره علي على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، كذا في التقريب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند طعام قال أدن يا بني فسم الله وكل بيمينك وكل ما يليك‏)‏ أي مما يقربك لا من كل جانب، وفي رواية الشيخين يقول‏:‏ كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا غلام سم الله الحديث‏.‏ قال النووي‏:‏ فيه استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه، وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره كما سبق في موضعه، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال‏.‏ قال العلماء‏:‏ ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها‏.‏ ولو ترك التسمية في أول الطعام عامداً أو ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً أو عاجزاً لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله منها استحب أن يسمي ويقول بسم الله أوله وآخره‏.‏ والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية بقوله‏:‏ بسم الله، فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم كان حسناً، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما، قال‏:‏ وفيه استحباب الأكل مما يليه لأنه أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها، وهذا في الثريد والأمراق وشبهها فإن كان تمراً وأجناساً فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه‏.‏ والذي ينبغي تعميم النهي حملاً للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى قال القاري‏:‏ سيأتي حديث عكراش أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد‏.‏

قلت‏:‏ حديث عكراش هذا أخرجه الترمذي بعد هذا وهو ضعيف جداً كما ستقف عليه‏.‏ وقال الحافظ في نقل النووي الإجماع على استحباب التسمية على الطعام في أوله نظر إلا أن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل، وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقد روى عن هشام بن عروة عن أبي وجزة السعدي عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة‏)‏ قال المنذري في تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذي هذا‏:‏ وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي وقال النسائي‏:‏ هذا هو الصواب عندي والله أعلم ‏(‏وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث‏)‏ قال الحافظ‏:‏ فكأن البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك انتهى‏.‏ وحديث عمر بن أبي سلمة أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه ‏(‏أبو وجزة السعدي الخ‏)‏ قال في التقريب‏:‏ يزيد بن عبيد أبو وجزة بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي السعدي المدني الشاعر ثقة من الخامسة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن بديل‏)‏ مصغراً ‏(‏بن ميسرة‏)‏ العقيلي بضم العين البصري ثقة من الخامسة ‏(‏عن عبيد الله بن عبيد بن عمير‏)‏ هو الليثي ‏(‏عن أم كلثوم‏)‏ قال في تهذيب التهذيب‏:‏ أم كلثوم الليثية المكية عن عائشة في التسمية على الأكل والشرب، وعنها عبد الله بن عبيد عن عمير الليثي‏.‏ ووقع في رواية أبي داود من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمير المذكور عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم، ولهذا ترجم المصنف بكونها ليثية، لكن الترمذي قال عقب حديثها‏:‏ أم كلثوم هذه هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق، فعلى هذا نقول ابن عمير عن امرأة منهم قابل للتأويل فينظر فيه فلعل منهم أي كانت منهم بسبب إما بالمصاهرة أو بغيرها من الأسباب، والعمدة على قول الترمذي انتهى‏.‏ وقال المنذري في تلخيص السنن‏:‏ ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم الليثية وهو الأشبه لأن عبيد بن عمير ليثي ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله منهم، وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي وسقوط الصواب، والله عز وجل أعلم‏.‏ وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية، وذكر لها هذا الحديث‏.‏ وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى‏.‏

قلت‏:‏ ليس في نسخ جامع الترمذي الموجودة عندنا بلفظ الليثية بعد أم كلثوم، وكذا ليس فيها عقب هذا الحديث أم كلثوم هذه هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق‏.‏ قوله‏:‏ ‏(‏فإن نسي‏)‏ بفتح النون وكسر السين المخففة أي ترك نسياناً ‏(‏في أوله‏)‏ أي فإن نسي حين الشروع في الأكل ثم تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أولاً ‏(‏فليقل بسم الله في أوله وآخره‏)‏ والمعنى في جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية، فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط، فهو كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً‏}‏ مع قوله عز وجل ‏{‏أكلها دائم‏}‏ ويمكن أن يقال‏:‏ المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستيفاء والاستحباب‏.‏

وفي الحديث دليل على مشروعية التسمية للأكل وأن الناسي يقول أثنائه‏:‏ بسم الله في أوله وآخره، وكذا التارك للتسمية عمداً يشرع له التدارك في أثنائه‏.‏ قال في الهدي‏:‏ والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرج عن مظاهرها انتهى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فأكله بلقمتين‏)‏ أي بغير التسمية ‏(‏أما‏)‏ حرف التنبيه ‏(‏إنه لو سمي‏)‏ وفي رواية ابن ماجه إنه لو كان قال بسم الله ‏(‏لكفاكم‏)‏ أي الطعام‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن صحيح‏)‏ وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه‏.‏

1246- باب ما جَاء في كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وفي يَدِهِ ريح غَمَر

قال في النهاية‏:‏ الغمر بالتحريك الدمس والزهومة من اللحم كالوضر من السمن انتهى‏.‏

1863- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ الوَلِيدِ المزني عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن المَقْبُرِيّ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ‏:‏ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنّ الشّيْطَانَ حَسّاسٌ لَحّاسٌ، فاحْذَرُوهُ على أنْفُسِكُمْ، مَنْ بَاتَ وفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنّ إلاّ نَفْسَهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ‏.‏ وقد رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بنِ أبي صَالحٍ عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

1864- حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ إسحاقَ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيّ الصاغانيّ، حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ المَدَائِنِيّ، حدثنا مَنْصُورُ بنُ أبي الأسْوَدِ عن الأعْمَشِ عن أبي صَالِحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ‏:‏ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ بَاتَ وفي يَدِهِ ريح غَمْر فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنّ إلاّ نَفْسَهُ‏"‏‏.‏

قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأعْمَشِ إِلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إن الشيطان حساس‏)‏ بحاء مهملة وشدة السين الهملة أي شديد الحس والإدراك ‏(‏لحاس‏)‏ بالتشديد أي يلحس بلسانه اليد المتلوثة من الطعام ‏(‏فاحذروه على أنفسكم‏)‏ أي خافوه عليها فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام ‏(‏وفي يده غمر‏)‏ بفتحتين أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم والجملة حالية ‏(‏فأصابه شيء‏)‏ عطف على بات، والمعنى وصله شيء من إيذاء الهوام، وقيل أومن الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يديه فتؤديه‏.‏ وللطبراني من حديث أبي سعيد‏:‏ من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح أي برص ‏(‏فلا يلومن إلا نفسه‏)‏ لأنه مقصر في حق نفسه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث غريب من هذا الوجه‏)‏ قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث‏:‏ رواه الترمذي والحاكم كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة‏.‏ وقال الترمذي‏:‏ حديث غريب من هذا الوجه‏.‏ وقد روى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة انتهى‏.‏ وقال الحاكم صحيح الإسناد‏.‏ قال يعقوب بن الوليد الأزدي‏:‏ هذا كذب وإنهم لا يحتجون به، لكن رواه البيهقي والبغوي وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي هريرة كما أشار إليه الترمذي‏.‏ وقال البغوي في شرح السنة‏:‏ حديث حسن وهو كما قال، فإن سهيل بن أبي صالح وإن كان تكلم فيه فقد روى له مسلم في الصحيح احتجاجاً واستشهاداً‏.‏ وروى له البخاري مقروناً‏.‏ قال السلمي‏:‏ سألت الدارقطني‏:‏ لم ترك سهيلاً في الصحيح‏؟‏ فقال لا أعرف له فيه عذراً‏.‏ وبالجملة فيه طويل، وقد روى عنه شعيبة ومالك ووثقه الجمهور وهو حديث حسن انتهى كلام المنذري ‏(‏وقد روى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة الخ‏)‏ كذا ذكره الترمذي معلقاً ووصله أبو داود وابن ماجه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا محمد بن إسحاق‏)‏ الصغاني ‏(‏أبو بكر البغدادي‏)‏ ثقة ثبت من الحادية عشرة ‏(‏حدثنا محمد بن إسحاق‏)‏ البزاز أبو جعفر المدائني صدوق فيه لين من التاسعة ‏(‏حدثنا منصور بن أبي الأسود‏)‏ الليثي الكوفي يقال اسم أبيه حازم صدوق رمى بالتشيع من الثالثة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏من بات‏)‏ وفي رواية أبي داود من نام ‏(‏وفي يده غمر‏)‏ زاد أبو داود‏:‏ ولم يغسله‏.‏ قال الشوكاني‏:‏ وفي رواية إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء‏.‏ قال ابن رسلان‏:‏ والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هذا حديث حسن غريب الخ‏)‏ وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأخرجه ابن ماجه أيضاً عن فاطمة رضي الله تعالى عنها بنحوه‏.‏